السيد محمد الصدر

131

ما وراء الفقه

النفي : والأصل اللغوي من معناه : الطرد والإزالة ومنه الإخراج من العمل أو من البلد ومنه قوله تعالى * ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) * . ولعله الأصل للنفي المقابل للإثبات ، لأنه طرد له ، والمنافاة : المضادة بين المعنيين أو المجموعتين . والمقصود هنا هو الإخراج من البلد ، وهو معنى لغوي جرى عليه اصطلاح الفقهاء أخذا من الآية الكريمة ، ويمكن أن يكون الاستعمال في هذا المورد مأخوذا من النفي ضد الإثبات ، لأن الفرد بعد نفيه يصبح منتفيا أو معدوما من هذا البلد وموجودا في الآخر . والنفي بهذا المعنى عقوبة لبعض الجرائم ، منها مورد الآية الكريمة التي أشرنا إليها وهو التمرد على المجتمع المسلم والفساد في الأرض ، قال اللَّه سبحانه وتعالى « 1 » * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * . وهي واضحة في المطلوب إجمالا . ولا يحتمل عرفا أن يكون المقصود من الأرض في قوله تعالى * ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) * . كل الأرض أو الكرة الأرضية ، بحيث يعود المعنى إلى وجوب قتلهم ، لا يحتمل ذلك : لأن القتل مشار إليه في أول الآية ، بل المراد من الأرض هنا : المنطقة التي وقعت فيها الجريمة أو التمرد . والآية الكريمة دالة على عدة عقوبات « 2 » معطوفة بحرف أو ، ومعه تكون دالة على أحد أمرين : الأول : إن الذين يحاربون اللَّه ورسوله ، يعاقبون بأحد هذه العقوبات

--> « 1 » سورة المائدة 5 آية 33 . « 2 » هي 1 - القتل . 2 - الصلب . 3 - قطع اليد والرجل من خلاف يعني متعاكسا . 4 - النفي من الأرض .